القول الأول: لا يحنث، وهو قول الحنفية والشافعية، ورواية عن أحمد [1] .
القول الثاني: يحنث، وهو قول المالكية [2] والصحيح عند الحنابلة [3] .
القول الثالث: يحنث إن أمكنه منعه فلم يفعل، وهو قول بعض الحنابلة [4] ، واختيار الصيدلاني [5] .
والظاهر من مذهب المالكية والحنابلة الحنث ما لم ينو بقوله: لا أفارق غريمي لا أفارقه أنا في خاصتي، فلا يحنث.
كما هي قاعدتهم في موجب الكفارة.
ففي المدونة:"قلت: أرأيت إن حلفتُ أن لا أفارق غريمي حتى أستوفي حقي فيفر مني أو أفْلَتَ، أأحنث في قول مالك أم لا؟"
قال: قال مالك: إن كان إنما غلبه غريمه، وإنما نوى أن لا يفارقه مثل أن يقول: لا
(1) انظر: الأصل للشيباني (2/ 358) ، المبسوط (9/ 23) ، الأم للشافعي (7/ 79) ، مغني المحتاج (2/ 407) ، المغني (9/ 592) ، الإنصاف (11/ 113) .
(2) عند المالكية: إذا حلف لا يفارق غريمه إلا بحقه ففر منه حنث حيث فرّط بالاتفاق، وكذا لو لم يفرِّط على المشهور؛ بأن انفلت منه كرهًا أو استغفالًا.
انظر: المدونة (1/ 612) ، النوادر والزيادات (4/ 252) ، (5/ 96) ، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (3/ 336) ، مختصر خليل (ص: 84) ، شرح الخرشي (3/ 74) ، منح الجليل (3/ 60) .
(3) انظر: منتهى الإرادات (5/ 249) ، الإنصاف (11/ 112) .
(4) فقالوا: إذا فارقه الغريم بإذنه، أو قدر على منعه من الهرب فلم يفعل: حنث. وجعلوا هذا التفصيل تفسيرًا لرواية أحمد بعدم الحنث.
انظر: الكافي (4/ 209) ، المغني (9/ 592) ، الإنصاف (11/ 113) .
(5) في روضة الطالبين (11/ 74) :"وقال الصيدلاني: يحنث إن أمكنه منعه فلم يفعل".