الموقوف عليهم، أم مزيل للملك عنها فقط فينتقل ملكها إلى الله؟ فيه قولان [1] .
ومسألتنا على القول بانتقال الملك في الرقبة لله تعالى.
والمسألة المراد بحثها: هل تقبل شهادة الحسبة في الوقف إن كان على معيّنين، وقلنا: الملك في الرقبة لله تعالى؟ [2]
القول الأول: لا تقبل شهادته، وهو قول بعض الحنفية، وقول المالكية والشافعية والحنابلة [3] .
القول الثاني: تقبل شهادته، وهو وجه عند الشافعية [4] اختاره الصيدلاني [5] .
تعليل القول الأول:
1.لأن الشهادة فيه حق لآدمي، فلا تستوفي الحق إلا بعد مطالبته وإذنه [6] .
2.ولأن الشهادة حجة على الدعوى، ودليلُ لها، فلا يجوز تقدمها عليها [7] .
3.ولأن الغالب على هذا الوقف حظوظٌ خاصة، متعلقة بأشخاص، فيبعد قبول
(1) انظر: التنبية في الفقه الشافعي (ص: 137) ، تكملة المجموع (15/ 344) ، كفاية النبيه (12/ 41) .
(2) علمًا بأن هناك مسألة أخرى: وهي حكم أداء الشهادة قبل طلبها.
ومسألتنا: في قبول القاضي الشهادة قَبل الدعوى في الوقف لجهة معينة.
(3) انظر: تبيين الحقائق (6/ 223) ، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (4/ 409) ، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (4/ 174) ، شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (7/ 305) ، الوسيط (7/ 359) ، مغني المحتاج (6/ 361) ، المغني لابن قدامة (10/ 194) ، الإنصاف (11/ 246) .
(4) نهاية المطلب (19/ 85) ، الوسيط (7/ 359) .
(5) في نهاية المطلب (19/ 85) "والوقف إن كان على جهة عامة يثبت بشهادة الحسبة، وإن كان على معيّنين، فإن قلنا: الملك في الرقبة لله تعالى - فالذي قطع به الصيدلاني أن شهادة الحسبة تقبل فيه من غير دعوى من الموقوف عليه".
(6) انظر: المغني (12/ 99) .
(7) نفس المرجع.