فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 638

أدلة القول الأول:

1.ما رواه أبي هريرة رضي الله عنه: «جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنه قد زنى، فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر، فقال: يا رسول الله، إنه قد زنى، فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر، فقال: يا رسول الله، إنه قد زنى، فأمر به في الرابعة، فأخرج إلى الحَرَّة فرجم بالحجارة، فلما وجد مس الحجارة فرَّ يشتد، حتى مرَّ برجل معه لحي جمل [1] فضربه به، وضربه الناس حتى مات، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه فرّ حين وجد مس الحجارة ومس الموت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هلا تركتموه» . وفي رواية «لعلك قبلت أو غمزت» ، «هلا تركتموه لعله أن يتوب، فيتوب الله عليه» [2] .

وجه الدلالة:

1.قوله له:"لعلك قبَّلت أو غمزت".

كان يلقنه ويعرض عليه بعد اعتراف قد سبق منه، فلو أنه قال: نعم قبلت أو غمزت لسقط عنه حد الرجم، وإلا لم يكن لتعريضه لذلك معنى، فعلم أنه إنما لقنه لفائدة وهي الرجوع [3] .

2.قوله: (هلا تركتموه) استدل به على أنه يقبل من المقر الرجوع عن الإقرار ويسقط عنه الحد؛ إذ لا معنى لذلك إلا قبول رجوعه [4] .

(1) اللحي: هو العظم الذي فيه الأسنان. انظر: لسان العرب (15/ 243) .

(2) رواه أحمد في المسند (24/ 322) ، وأبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك (4419) ، ورواه الترمذي في سننه، أبواب الحدود، باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع (1428) ، والنسائي في السنن الكبرى (7167) وابن ماجه في سننه، كتاب الحدود، باب الرجم (2554) ، وعبد الرزاق في المصنف (7/ 322) ، وابن أبي شيبة في المصنف (5/ 538) ، والحاكم في المستدرك (4/ 404) ، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 382) ، وحسن إسناده الحافظ وصححه الألباني. انظر: التلخيص الحبير (4/ 164) إرواء الغليل (8/ 28) .

(3) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (31/ 159) .

(4) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (6/ 187) ، الذخيرة للقرافي (12/ 61) ، تبيين الحقائق (3/ 167) ، نيل الأوطار (7/ 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت