ثالثًا: أن وضع الصور في البيوت فيه تشبُّه بعبّاد الصور، والأصنام، والدخول إلى هذه البيوت - مع العلم بما فيها- فيه إقرارٌ لصاحب المنكر على منكره، ومشاركة في الإثم [1] .
رابعًا: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - امتنع من الدخول إلى بيت عائشة - رضي الله عنها - حينما رأى الستر الذي كان فيه الصور؛ فعن عائشة - رضي الله عنها - أنها اشترت نمرقة [2] فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على الباب فلم يدخل فعرفَت في وجهه الكراهية، فقالت: يا رسول الله، أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما بال هذه النمرقة؟ » فقالت: اشتريتها لك، تقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أصحاب هذه الصور يعذبون، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم"، ثم قال: «إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة» [3] .
وامتنع من الدخول أيضًا إلى بيت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بسبب التصاوير قال علي - رضي الله عنه:"صنعت طعامًا، فدعوت النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء، فدخل، فرأى سترًا فيه تصاوير، فخرج وقال: «إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تصاوير" [4] .
ولو لم يكن دخول البيت الذي فيه الصور محرمًا لما امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الدخول، رغم تأكد إجابة دعوة المسلم، إذا دعاه أخوه المسلم.
خامسا: أن الامتناع من الدخول إلى أماكن الصور هو فعل الصحابة - رضي الله عنهم -؛
(1) انظر: أحكام التصوير ص 466.
(2) (نمرقة) هي بضم النون والراء، ويقال بكسرهما، ويقال بضم النون وفتح الراء، ثلاث لغات، ويقال: نمرق، بلا هاء: وهي وسادة صغيرة، وقيل هي مرفقة، وجمعها: نمارق.
انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (5/ 118) ، شرح النووي على مسلم (14/ 90)
(3) رواه مسلم في صحيحه، كتاب اللباس والزينة، باب لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة (2107) .
(4) رواه النسائي في سننه، كتاب الزينة - التصاوير (5351) ، وابن ماجه، سننه في أبواب الأطعمة، باب إذا رأى الضيف منكرًا رجع (3359) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (3359) .