فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 638

والمراد من المسألة فيما إذا زاد مكثه في موضع على مدة المسافرين بأن نوى الإقامة أربعة أيام فأكثر (وهي أقل مدة الإقامة عند الشافعية) [1] ، فهل عليه قضاء الليالي لزوجاته الباقيات؟

اختلف العلماء في المسألة على قولين:

القول الأول: ليس عليه قضاء الليالي الباقيات التي أقامها بعد السفر، وأن القَسْم يفوت بفوات زمنه سواء فات لعذر أم لا، وهو قول الحنفية والمالكية، واختيار ابن تيمية [2] .

القول الثاني: عليه قضاء الليالي التي أقامها بعد السفر لزوجاته الباقيات، وهو

مذهب الشافعية [3] والحنابلة [4] ، واختيار

(1) انظر: الأم (1/ 215) ، منهاج الطالبين (ص: 44) .

قال الشيرازي في المهذب (1/ 195) :"وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج صار مقيمًا، وانقطعت عنه رخص السفر؛ لأن بالثلاثة لا يصير مقيمًا؛ لأن المهاجرين حرم عليهم الإقامة بمكة ثم رخص لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقيموا ثلاثة أيام فقال:"يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثًا"."

وأجلى عمر - رضي الله عنه - اليهود من الحجاز ثم أذن لمن قدم منهم تاجرًا أن يقيم ثلاثًا.

وأما اليوم الذي يدخل فيه ويخرج فلا يحتسب به؛ لأنه مسافر فيه فإقامته في بعضه لا تمنعه من كونه مسافرًا؛ لأنه ما من مسافر إلا ويقيم بعض اليوم، ولأن مشقة السفر لا تزول إلا بإقامة يوم"."

(2) انظر: المبسوط (5/ 219) ، بدائع الصنائع (2/ 333) ، الشرح الكبير للدردير (2/ 340) ، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (2/ 506) ، الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/ 483) .

(3) قال الإمام الغزالي - رحمه الله:"شرط عدم القضاء، أن يكون سفرًا طويلًا مرخصًا"، وأعقبه الإمام النووي - رحمه الله - بقوله:"وهذا يقتضي وجوب القضاء في سفر المعصية". روضة الطالبين (7/ 364) .

(4) انظر: نهاية المطلب (13/ 264) ، منهاج الطالبين (ص: 225) ، مغني المحتاج (4/ 424) ،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي (5/ 343) ، الفروع (8/ 403) ، شرح منتهى الإرادات (3/ 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت