وذهب الشافعية إلى أن العود: هو أن يمسكها في النكاح زمنًا يمكنه فيه مفارقتها [1] .
والظهار إما أن يكون مؤبدًا، مثل أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، ولا يذكر مدة معينة، أو يكون مؤقتًا بمدة معينة كقوله:"أنت عليّ كظهر أمي شهرًا".
واختلف العلماء؛ هل يصح الظهار المؤقت؟ على ثلاثة أوجه، الأول: القول بصحته مؤقتًا عملًا بلفظه، وتغليبًا لشبه اليمين، والثاني: يصح مؤبدًا، تغليبًا لشبه الطلاق. والثالث: أنه لغو [2] .
وعلى القول بصحته مؤقتًا، وانتهى الوقت زال الظهار وحلّت المرأة بلا كفارة، وهو قول الحنفية والشافعية في الأظهر وقول الحنابلة [3] .
أما إذا عاد فقد اختلفوا بم يحصل العود؟ فعلى القول بأنه لا يحصل العود إلا بالوطء في المدة فإذا وطئ فمتى يصير عائدًا؟ [4] .
بمعنى: هل الوطء هنا هو عين العود، أو أنه إذا حصل الوطء، تبيّنا أن العود حصل بالإمساك في لحظةٍ عقيب كلمة الظهار، ولكنا لا نتبين هذا إلا بالوقاع؟ [5]
للعلماء في ذلك قولان:
القول الأول: يصير عائدًا عند الوطء [6] ، وهو الأصح عند الشافعية، ومذهب
(1) انظر: منهاج الطالبين (ص: 246) ، مغني المحتاج (5/ 35) .
(2) انظر: بدائع الصنائع (3/ 235) ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (2/ 769) ، المغني (8/ 13) ، روضة الطالبين (8/ 273 - 274) .
(3) انظر: بدائع الصنائع (3/ 235) ، المغني (8/ 13) ، روضة الطالبين (8/ 273 - 274) .
(4) وقد تقدم قول الحنفية إن العود: هو العزم على الوطء. انظر: العناية شرح الهداية (5/ 61) . والمسألة هنا إذا قلنا: العود هو الوطء.
(5) انظر: نهاية المطلب (14/ 522) .
(6) في روضة الطالبين (8/ 274) :"فعلى هذا لا يحرم الوطء، لكن إذا غابت الحشفة، لزمه النزع كما سبق في قوله: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا، وذكرنا هناك وجها أنه يحرم الوطء. قال الإمام: ولا شك في جريانه هنا".