والمسألة المراد بحثها هنا: حكم انتفاء الولد عمن لحقه ولد، وكان ممسوحًا (فاقد الذكر والأنثيين) .
للعلماء فيها قولان:
القول الأول: إلى أن امرأة الممسوح إذا أتت بولد فإنه يلحق به ويثبت النسب، فلا يمكن نفي الولد إلا بالملاعنة، وهو مذهب الحنفية، وقول عند الحنابلة [1] ،
واختيار الصيدلاني [2] .
القول الثاني: لا لعان على الممسوح، ولا يلحقه نسبه، وينتفي بغير لعان، وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة [3] .
أدلة القول الأول:
1.عموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» متفق عليه [4] .
فالزوج إذا ولدت امرأته ولدًا، فهو ولده في الحكم [5] .
(1) انظر: المبسوط للسرخسي (5/ 104) ، فتح القدير (4/ 28) ، تبيين الحقائق (3/ 18) ، البحر الرائق (4/ 130) ، حاشية ابن عابدين (رد المحتار) (3/ 484) ، المغني (8/ 80) .
ومن اللطائف: حكي أن أبا عبيدة بن حربويه قُلِّدَ قضاء مصر، وقضى بإلحاق الولد إلى الممسوح، فحمله الممسوح على كتفه وطاف به الأسواق، وقال: انظروا إلى هذا القاضي يلحق أولاد الزنا بالخدام! ! انظر: مغني المحتاج (5/ 96) .
(2) انظر: العزيز شرح الوجيز (9/ 409) ، روضة الطالبين (8/ 357) قال النووي - رحمه الله:"أن يكون ممسوحًا فاقد الذكر والأنثيين، فينتفي عنه الولد بلا لعان، لأنه لا ينزل، وفي قول: يلحقه. وحكي هذا عن الإصطخري، والقاضي حسين، والصيدلاني. والصحيح المشهور الأول".
(3) انظر: الفواكه الدواني (2/ 50) ، الشرح الكبير للشيخ الدردير (2/ 457) ، روضة الطالبين (8/ 357) ، مغني المحتاج (5/ 96) ، المغني (8/ 80) ، الإنصاف (9/ 261) .
(4) رواه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب تفسير المشبهات (2053) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الرضاع، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات (1457) .
العاهر: الزاني، ومعنى له الحجر: أي له الخيبة ولا حق له في الولد، وعادة العرب أن تقول: له الحجر وهو التراب ونحو ذلك يريدون ليس له إلا الخيبة. شرح النووي على مسلم (10/ 37) .
(5) انظر: المغني (8/ 80) .