2.ولأن النكاح في العدة مجمع على بطلانه فيما بين المسلمين، وقد أسلم الأول والمفسد قائم؛ وهو النكاح في معتدة الغير فالنكاح باطل؛ لأنهم مخاطبون بالحرمات [2] .
3.وأن أهل الأصول اتفقوا على أنهم مخاطبون بالمعاملات، والنكاح منها، وكونه من حقوق الشرع لا ينافي كونه معاملة.
غير أن حكم الخطاب إنما يثبت في حق المكلف ببلوغه إليه، والشهرة تنزل منزلته، وهي متحققة في حق أهل الذمة دون أهل الحرب، فمقتضى النظر التفصيل بين أن يكون ذميًا فلا يقرّ عليه وبين أن يكون حربيًا فيقرّ عليه [3] .
ونوقش:
بأنّ الخطاب الوارد في منع النكاح في العدة خاص بالمسلمين؛ لأن العدة فيها معنى العبادة، وهي حق للزوج أيضًا من وجه، فمن حيث هي عبادة لا يمكن إيجابها على الكافرة؛ لأن الكفار غير ملزمين بشرائع العبادات، ولا يمكن إيجابها أيضًا من حيث هي حق للزوج؛ لأن الكافر لا يعتقدها حقًا لنفسه.
ومما يدل على أن النكاح لم يتمحض معاملة؛ بل فيه معنى العبادة كون الاشتغال به أولى من التخلي للنوافل، فما ذكره الأصوليين إنما هو في المعاملة المحضة، فلا منافاة بين الموضعين، فلا فرق بين الذمي والحربي في هذا الحكم [4] .
4.ولأنه لا يجوز أن يبتدئ العقد عليها وهي في العدة، فلا يجوز إقرارهما عليه [5] .
5.أن الإقرار على هذا النكاح يؤدي لسقي زرع غيره بمائه [6] .
(1) سورة البقرة: 235. انظر: بدائع الصنائع (2/ 311) .
(2) انظر: المبسوط (5/ 38) ، بدائع الصنائع (2/ 311) ، نهاية المطلب (12/ 299) التهذيب (5/ 422) .
(3) انظر: فتح القدير (3/ 413) ، البحر الرائق (3/ 222) .
(4) انظر: بدائع الصنائع (2/ 311) ، البحر الرائق (3/ 222) .
(5) انظر: الحاوي الكبير (9/ 293) ، المغني (7/ 175) .
(6) انظر: حاشية الدسوقي (2/ 269) ، شرح مختصر خليل الخرشي (3/ 228) .