وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ إلى قوله: {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ، وقد قيل فيهم: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً} [1] .
وجه الدلالة:
أن هؤلاء المنافقين قد آذوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بألسنتهم وأيديهم، ثم العفو مرجو لهم، وإنما يرجى العفو مع التوبة، فعُلم أن توبتهم مقبولة، ومن عفى عنه لم يعذب في الدنيا ولا في الآخرة.
3.وأيضا فقوله - سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} إلى قوله: {فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا} الآية [2] ، فإنها تدل على أن المنافق إذا كفر بعد إسلامه ثم تاب قُبِلت توبته.
4.عن ابن عباس رضي الله عنهما:"أيما مسلم سبّ الله أو سبَّ أحدًا من الأنبياء فقد كذَّب برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي ردة يستتاب منها، فإن رجع وإلا قُتل" [3] .
وجه الدلالة:
الأثر نص في أن سابّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - يستتاب، فإن تاب قُبِلت توبته [4] .
5.الأعمى الذي كانت له أم ولد تَسبُّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر فقتلها بعد ذلك [5] .
وجه الدلالة: إن كانت السابة مسلمة فلم يقتلها حتى استتابها، وإن كانت ذمية وقد استتابها فاستتابة المسلم أولى [6] .
6.إن السابّ إما أن يُقتل لكونه كفر بعد إسلامه، أو لخصوص السب، والثاني
(1) سورة التوبة: 61 - 66.
(2) سورة التوبة: 73 - 74.
(3) رواه حرب الكرماني في مسائله عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس، قال ابن تيمية - رحمه الله:"وفي إسناد الحديث مقال"الصارم المسلول (ص: 201، 342) .
(4) قال ابن تيمية - رحمه الله:"وفي إسناد الحديث عنه مقال"الصارم المسلول (ص: 342) .
(5) تقدم (ص: 361) .
(6) الصارم المسلول (ص: 326) .