القول الأول: أن الكفار يمنعون من سكنى جزيرة العرب كلها [1] ، وهو مذهب الحنفية والمالكية [2] .
القول الثاني: أن المراد بأرض العرب ليس كل ما تشمله جزيرة العرب في اللغة؛ بل أرض الحجاز خاصة، مكة والمدينة واليمامة وقراها [3] ، وهو مذهب الشافعية والحنابلة [4] [5] .
(1) ومما استدلوا به ما رواه أحمد في مسنده (3/ 221) : عن أبي عبيدة، قال: آخر ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم:"أخرجوا يهود أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
(2) انظر: بدائع الصنائع (7/ 114) ، التاج والإكليل (4/ 594) .
(3) ومما استدلوا به"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ..."رواه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد: باب هل يستشفع إلى أهل الذمة؟ ومعاملتهم، رقم (3053) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الوصية: باب ترك الوصية لمن ليس له شيء، رقم (1637) .
(4) انظر: روضة الطالبين (7/ 497) ، منهاج الطالبين (ص: 312) ، حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 231) ، حاشية البجيرمي على شرح المنهج (2/ 194) ، الكافي (4/ 179) ، الإنصاف (4/ 240) ، شرح منتهى الإرادات (1/ 667) .
ويشمل عندهم (قراها) : الطائف وجدة وخيبر وفدك وينبع.
قال في الإنصاف (4/ 240) :"اعلم أن"الحجاز"هو الحاجز بين تهامة ونجد كمكة، والمدينة، واليمامة، وخيبر، والينبع، وفدك، وما والاها من قراها. وقال الشيخ تقي الدين - رحمه الله: ومنه تبوك ونحوها، وما دون المنحنى. وهو عقبة الصوان". انتهى. هكذا قال:"والينبع"، وهي كذلك في كتب الشافعية والحنابلة، وأحيانًا يقولون: ينبع.
(5) قال شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله:"يجب أن نعلم أنه لا يجوز إقرار اليهود أو النصارى أو المشركين في جزيرة العرب على وجه السكنى، أما على وجه العمل فلا بأس، بشرط ألا نخشى منهم محظورًا، فإن خشينا منهم محظورًا مثل بث أفكارهم بيننا، أو شرب الخمر علنًا، أو تصنيع الخمر وبيعه على الناس، فإنه لا يجوز إقرارهم". الشرح الممتع (8/ 82) .