والثاني: أن لا يتعذر ذبحه، فتركه حتى مات، أو تعذر بتقصيره، فلا يحلّ [1] .
والمسألة المراد بحثها:
فيما إذا رمى الصائد صيدًا، أو أرسل كلبه المعلَّم وأمكن ذبحه، فهل يلزمه أن يعدوَ ويسرع في سيره، أم يكفيه أن يمشي، حتى تحل؟
للفقهاء فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: لو مشى الصائد على هيئته، ولم يأته عدوًا فأدركه ميتًا، حلَّ، وإن كان لو أسرع لأدركه حيًا، وهو الصحيح عند الشافعية، وقطع به الصيدلاني [2] .
القول الثاني: يشترط العدو إلى الصيد عند إصابته، لكن لا يكلف المبالغة بحيث يفضي إلى ضرر ظاهر، وهو وجه عند الشافعية [3] .
القول الثالث: أن يُسرع في المشي قليلًا، وهو قول الإمام الجويني من الشافعية [4] .
لم أجد نصّا لهذه المسألة عند غير الشافعية.
تعليل القول الأول:
القياس على السعي يوم الجمعة؛ فإنه يكتفى بالمشي فيه [5] .
(1) انظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (6/ 468 - 469) ، الشرح الكبير للدردير (2/ 105) ، ) روضة الطالبين (2/ 509) ، كشاف القناع (6/ 216) .
(2) قال الإمام النووي - رحمه الله - في روضة الطالبين (3/ 242) :"فالصحيح الذي قطع به الصيدلاني، وصاحب «التهذيب» وغيرهما: أنه لو كان يمشي على هيئته، فأدركه ميتًا، حلَّ، وإن كان لو أسرع لأدركه حيًا"، وانظر: نهاية المطلب (18/ 117) ، العزيز شرح الوجيز (12/ 13) ، تحفة المحتاج (9/ 320) ، نهاية المحتاج (8/ 115) .
(3) انظر: نهاية المطلب (18/ 117) ، العزيز شرح الوجيز (12/ 13) ، روضة الطالبين (3/ 242) .
(4) نفس المراجع.
(5) انظر: نهاية المطلب (18/ 117) ، العزيز شرح الوجيز (12/ 13) ، روضة الطالبين (3/ 242) .