السمك دم، ومطلق الاسم يتناول الكامل [1] .
3.إلا أن يكون نوى السمك، فحينئذ تعمل نيته؛ لأنه لحم من وجه. وهو نظير قوله: كل امرأة له طالق لا تدخل المختلعة فيه إلا بالنية، وكل مملوك لا يدخل فيه المكاتب [2] .
دليل القول الثاني:
1.قالوا: لأن السمك قد سماه الله تعالى لحمًا؛ كما في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} [3] ، أي: من البحر وهو السمك [4] .
ونوقش:
1.أن التسمية التي وقعت في القرآن مَجَازية لا حقيقية؛ لأن اللحم منشؤه من الدم ولا دم في السمك؛ لسكونه الماء، ولذا حلَّ بلا ذكاة [5] .
وأجيب بأنّه:
ألو علل بالعرف لكفى، فإنَّ في كون التسمية مجازية نظرًا، ثم إن مستمسك أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله إنما هو بالعرف لا بما ذكرتموه [6] .
ب ثم إنّ هذا يُنقض بالألية فإنها تنعقد من الدم، ولا يحنث بأكلها لمكان العرف وهو أنه لا يسمى لحمًا، ولا تذهب أوهام أهل العرف إليه عند إطلاق اسم اللحم [7] .
ج- وأيضًا قولكم أن اسم اللحم باعتبار الانعقاد من الدم، فهذا غير مسلّم بل
(1) انظر: المبسوط للسرخسي (8/ 176) فتح القدير (5/ 121 - 122) .
(2) انظر: المبسوط للسرخسي (8/ 176) .
(3) سورة النحل: 14.
(4) انظر: فتح القدير (5/ 121 - 122) ، التاج والإكليل (4/ 452) ، شرح الزرقاني على مختصر خليل (3/ 126) ، الكافي في فقه الإمام أحمد (4/ 200) ، المغني لابن قدامة (9/ 608) .
(5) انظر: الهداية (2/ 325) ، تبيين الحقائق (3/ 127) ، البيان (10/ 536) .
(6) انظر: التنبيه على مشكلات الهداية (4/ 111) ، فتح القدير (5/ 122) ، الأم للشافعي (7/ 83 - 84) .
(7) انظر: الهداية (2/ 325) ، تبيين الحقائق (3/ 127) ، البيان (10/ 536) .