طريق ملك زيد به الطعام ومنه طريق الصلح، فإن عدمت النية فإلى سبب اليمين المهيج (فقد يكون الحلف بسبب طريقة أو مصدر الشراء) ، فإن لم يكن سبب لليمين مهيج نرجع إلى ما يتناوله الاسم شرعًا أو لغة أو عرفًا، والصلح بيع، وهو ظاهر قول المالكية والحنابلة، ووجه عند الشافعية [1] .
والحنفية: يعدون البيع صلحًا إلا أنهم ينظرون إلى ظاهر اللفظ عرفًا، دون النظر إلى النية وسبب اليمين في الجملة، وظاهر مذهبهم الحنث بمجرد أكل الطعام [2] .
القول الثاني: لا يحنث، وهو الصحيح من مذهب الشافعية [3] ، واختاره
(1) انظر: المدونة (3/ 390) ، التاج والإكليل (7/ 6) ، العزيز شرح الوجيز (12/ 305) ، روضة الطالبين (11/ 45 - 46) ، منتهى الإرادات (5/ 231) ، كشاف القناع (6/ 246) .
من تصفح كتب المذاهب وجد عباراتها في العرف تختلف.
فالحنفية يذكرون مراعاة العرف فاللغة، ولا يقسِّمون العرف إلى فعلي وقولي وشرعي، ولعلهم اكتفوا بأن الكلمة إذا أطلقت لم تتنازعها أعراف مختلفة؛ لأنها قد يكون المشهور فيها هو الفعلي فقط، أو القولي فقط، أو الشرعي فقط، فلا حاجة لترتيبها.
والمالكية ذكر بعضهم العرف الفعلي وقدمه على القولي، وأغفله بعضهم، ومنهم من قدم الشرعي على اللغوي، ومنهم من عكس.
والشافعية لم يفصلوا في العرف، ثم إنهم تارة يقدمون العرف على اللغة، وتارة يعكسون.
والحنابلة قدموا المعنى الشرعي، وأتبعوه بالعرفي فاللغوي، ولم يقسموا العرفي إلى فعلي وقولي.
وقد ألف ابن عابدين رسالة سماها"رفع الانتقاض ودفع الاعتراض على قولهم: الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض"، قال ابن عابدين بعد تلخيصها:"فإن أردت الزيادة على ذلك والوقوف على حقيقة ما هنالك فارجع إليها واحرص عليها، فإنها كشفت اللثام عن حور مقصورات في الخيام والحمد لله رب العالمين". حاشية ابن عابدين (3/ 745) ، وانظر: الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (2/ 135) ، روضة الطالبين (11/ 27، 81) ، مطالب أولي النهى (6/ 390) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (7/ 311) .
(2) انظر: فتح القدير (5/ 96) ، تكملة حاشية رد المحتار (2/ 379) .
(3) انظر: روضة الطالبين (11/ 45 - 46) ، تحفة المحتاج (10/ 66) .