وأما السنة؛ فقال أحمد: في القرعة خمس سنن [1] : أقرع بين نسائه [2] ، وأقرع في ستة مملوكين. وقال لرجلين: «استهما» [3] ، وقال: «مثل القائم على حدود الله والمداهن فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة» [4] ، وقال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، لاستهموا عليه» [5] .
وفي حديث الزبير، أن صفية جاءت بثوبين؛ ليكفن فيها حمزة - رضي الله عنه -، فوجدنا إلى جنبه قتيلًا، فقلنا: لحمزة ثوب، وللأنصاري ثوب. فوجدنا أحد الثوبين أوسع من
الآخر، فأقرعنا عليهما، ثم كفَّنَّا كل واحد في الثوب الذي صار له [6] ، وتشاح الناس يوم القادسية في الأذان، فأقرع بينهم سعد [7] .
قال ابن قدامة:"وأجمع العلماء على استعمالها في القسمة، ولا أعلم بينهم خلافًا في أن الرجل يقرع بين نسائه إذا أراد السفر بإحداهن، وإذا أراد البداية بالقسمة بينهن،"
(1) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (2/ 103) .
(2) رواه البخاري في صحيحه، في كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها- باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها، إذا كان لها زوج فهو جائز، إذا لم تكن سفيهة، فإذا كانت سفيهة لم يجز رقم (2593) ، ومسلم في صحيحه في كتاب التوبة باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف رقم (2770) .
(3) رواه أبو داود، كتاب الأقضية: باب الرجلين يدعيان شيئًا وليس لهما بينة، رقم (3616) ، وابن ماجه، كتاب الأحكام: باب القضاء بالقرعة، رقم (2346) ، عن أبي هريرة أن رجلين اختصما في متاع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس لواحد منهما بينة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"استهما على اليمين ما كان أحبا ذلك أو كرها"وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود، رقم (3616) .
(4) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الشركة، باب: هل يقرع في القسمة والاستهام فيه، رقم (2493) .
(5) رواه أخرجه البخاري، كتاب الأذان: باب الاستهام في الأذان، رقم (615) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة: باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها، رقم (437) .
(6) رواه أحمد في مسنده (3/ 34) ، أبو يعلى الموصلي في مسنده (2/ 45) ، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 563) مختصرًا، وصحح سنده الألباني في إرواء الغليل (3/ 166) .
(7) رواه البخاري معلقًا بصيغة التمريض في صحيحه، كتاب الأذان: باب الاستهام في الأذان.