(وَ) الحكم الثالث: يجب على الملتقط (تَعْرِيفُهَا) بنفسه أو بنائبه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتعريف في حديث زيد بن خالد المتقدم، وفيه: «اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً» ، ولأن إيصال اللقطة إلى صاحبها واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ويكون التعريف (فِي مَجَامِعِ النَّاسِ) ؛ كالأسواق وأبواب المساجد، أوقات الصلوات؛ لأن المقصود إشاعة ذكرها، وذلك طريق إليه، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في اللقطة: «أَنْشِدْهَا الآنَ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً» [عبد الرزاق 18619] .
(غَيْرِ المَسَاجِدِ) ، فيكره النداء فيها؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا» [مسلم 568] ، والإنشاد دون التعريف، فهو أولى.
وقيل، واختاره ابن عثيمين: يحرم تعريفها في المساجد؛ لظاهر الحديث.
-فرع: يعرفها (حَوْلًا كَامِلًا فَوْرًا) ؛ لحديث زيد بن خالد السابق: «ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً» ؛ ولأن مقتضى الأمر الفور، ولأن صاحبها يطلبها عقب ضياعها، (كُلَّ يَوْمٍ) نهارًا؛ لأنه مجمع الناس، وملتقاهم (مَرَّةً) ، يفعل ذلك (أُسْبُوعًا) أي: سبعة أيام؛ لأن الطلب فيه أكثر، (ثُمَّ شَهْرًا، كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً، ثُمَّ مَرَّةً كُلَّ شَهْرٍ) حتى يتم الحول، وتبع المصنف في ذلك صاحب الإقناع.