2 -التبرعات: بأن يتصدق، أو يقف، أو يهب، أو يحابي؛ بأن يبيع بدون ثمن المثل، أو يشتري بأكثر، فهي المرادة هنا، ولا يخلو ذلك من ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يكون المرض غيرَ مخوف، وأشار إليه بقوله: (وَمَنْ مَرَضُهُ غَيْرُ مَخُوفٍ) ؛ كصداع يسير، ووجع ضرس، ونحوهما: فـ (تَصَرُّفُهُ) لازم؛ (كَـ) تصرف إنسان (صَحِيحٍ) ؛ لكونه لا يخاف منه الموت في العادة، ولو صار مخوفًا ومات منه؛ اعتبارًا بحال العطية؛ لأنه إذ ذاك في حكم الصحيح.
القسم الثاني: (أَوْ) كان المرض (مَخُوفـ) ـًا؛ (كَبِرْسَامٍ) وهو بخار يرتقي إلى الرأس يؤثر في الدماغ فيختل به العقل، (وَإِسْهَالٍ مُتَدَارِكٍ) أي: الإسهال الذي لا يستمسك ولو كان ساعة؛ لأن من لحقه ذلك أسرع في هلاكه، وكذا إسهال معه دم؛ لأنه يضعف القوة.
(وَمَا قَالَ طَبِيبَانِ، مُسْلِمَانِ، عَدْلَانِ) ، لا ما قال واحد ولو لعدم غيره؛ لأنه يتعلق به حق الوارث، واشترطت العدالة والإسلام؛ لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] ، فإذا كان هذا خبر الفاسق فخبر الكافر من باب أولى، (عِنْدَ إِشْكَالِهِ) أي: المرض: (إِنَّهُ مَخُوفٌ) ، فيرجع إلى قولهما؛ لأنهما من أهل الخبرة.