والثاني: تحرم عليه المعتدة من غيره، اتفاقًا؛ لقوله: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] .
وتحرم أيضًا المستبرأة من غيره؛ لأن تزوُّجَها زمن استبرائها يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب.
وسواء في ذلك المعتدة، والمستبرأة من وطء مباح، أو محرم؛ كشبهة وزنى، أو من غير وطء؛ كالمتوفى عنها زوجها قبل الدخول؛ لعموم ما تقدم.
(وَ) الثالث: تحرم (زَانِيَةٌ) على زان وغيره، واختاره شيخ الإسلام؛ لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن مَرْثَدَ بنَ أبي مَرْثَدٍ الغَنَويَّ كان يحمل الأُسارى بمكة، وكان بمكة بَغِيٌّ يقال لها: عَنَاقُ، وكانت صديقتَه، قال: جئتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أَنْكِحُ عَنَاقَ؟ قال: فسكت عني، فنزلت: {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} [1] [النور: 3] فدعاني فقرأها عليَّ، وقال: «لَا تَنْكِحْهَا» [أبوداود 2051، والترمذي 3177، والنسائي 328] .
فلا تباح الزانية إلا بشرطين:
(1) قال ابن القيم: (وأما نكاح الزانية، فقد صرح سبحانه وتعالى بتحريمه في سورة النور، وأخبر أن من نكحها، فهو إما زان أو مشرك، فإنه إما أن يلتزم حُكمه سبحانه ويعتقد وجوبه عليه، أو لا، فإن لم يلتزمه ولم يعتقده، فهو مشرك، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه، فهو زان، ثم صرح بتحريمه فقال {وحرم ذلك على المؤمنين} ) زاد المعاد 5/ 104.