تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ، والقروء: الحِيَض؛ لقول عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم، وقال عمرو بن دينار: (الأقراء: الحِيَض، عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) [عبدالرزاق 6/ 315] ؛ ولأنه المعهود في لسان الشرع؛ لحديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده مرفوعًا: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» [أبو داود 297، والترمذي 126، وابن ماجه 625] ، ولم يعهد في لسانه استعمال القرء بمعنى الطهر، وإن كان في اللغة القرء مشتركًا بين الحيض والطهر، قال الإمام أحمد: (كنت أقول إنه الأطهار، ثم رجعت لقول الأكابر) .
2 - (وَ) تعتد (مُبَعَّضَةٌ: بِثَلَاثِ حَيْضَاتٍ) أيضًا؛ لأن عدة الأمة بالقروء قرءان، فأدنى ما يكون فيها من الحرية يوجب قرءًا ثالثًا؛ لأنه لا يتبعض.
وقال شيخ الإسلام: (ويتوجه في المعتَقِ بعضها إذا كان الحر ثلثَها فما دون: أن لا تجب الثلاثة الأقراء، فإن تكميل القرءين من الأمة إنما كان لضرورة، فيؤخذ للمعتَقِ بعضها بحاسب الأصل ويكمل) .
وعلى هذا: لو كان نصفها حرًّا ونصفها أمة، فبالحرية لها حيضة ونصف، وبالرق ثلاثة أرباع حيضة، فالمجموع: حيضتان وربع، فيجبر الكسر، وتكون عدتها ثلاث حيض.
وأما إن كان ثلثها حرًّا وثلثاها أمة، فبالحرية لها حيضة، وبالرق لها حيضة، فيكون المجموع: حيضتين.