فهرس الكتاب

الصفحة 1463 من 1743

إذا لم يكن للميت وارث.

وعنه، واختاره شيخ الإسلام: تجب النفقة على ذوي الأرحام؛ لقوله تعالى: (وآت ذا القربى حقه) ، ومن حقهم النفقة عليهم، ولأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حلف أن لا ينفق على مِسْطَح بن أُثاثة في حادثة الإفك [البخاري: 2661، ومسلم: 2770] ، وكانت أم مسطح بنت خالة أبي بكر، وقد جعله الله من ذوي القربى الذين نهى عن ترك إيتائهم فقال تعالى: (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى) [النور: 22] ، والنهي يقتضي التحريم، فإذا لم يجز الحلف على ترك الفعل، كان الفعل واجبًا؛ لأن الحلف على ترك الجائز جائز.

الشرط الثاني: فقر المنفَق عليه، وأشار إليه بقوله: (مَعَ فَقْرِ مَنْ تَجِبُ لَهُ) النفقة، (وَعَجْزِهِ عَنْ كَسْبٍ) ؛ لأنَّ النفقة إنما تجب على سبيل المواساة، والغنيُّ بملْكِهِ أو قدرته على التَّكسب مُستغنٍ عن المواساة.

الشرط الثالث: غِنى المنفِق، وأشار إليه بقوله: (إِذَا كَانَتْ) النفقة (فَاضِلَةً عَنْ قُوتِ نَفْسِهِ) أي: نفس المنفِق، (وَ) قوت (زَوْجَتِهِ، وَرَقِيقِهِ، يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ) ، وكسوة وسكنى لهم، من حاصل بيده، أو متحصل من صناعة، أو تجارة، أو نحوه؛ لأن وجوب النفقة على سبيل المواساة، وهي لا تجب مع الحاجة، (كَفِطْرَةٍ) أي: قياسًا على زكاة الفطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت