السابق، ولأن جنايتهم بالقتل، وأخذ المال تزيد على جنايتهم بالقتل وحده، فوجب اختلاف العقوبتين.
(وَ) النوع الثالث: (مَنْ أَخَذَ المَالَ فَقَطْ) ولم يَقْتُل: (قُطِعَتْ يَدُهُ) أي: يد كل واحد من المحاربين (اليُمْنَى، ثُمَّ رِجْلُهُ اليُسْرَى) ؛ لقوله تعالى: (أو تقطع أيديهم وأرجاهم من خلاف) ، ورفقًا به في إمكان مشيه، على الترتيب وجوبًا؛ لظاهر الآية والخبر، (فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ) ، فلا ينظر بقطع إحداهما اندمال الأخرى؛ لأنه تعالى أمر بقطعهما بلا تعرض للتأخير، والأمر للفور، فتقطع يمنى يديه وتحسم، ثم رجله اليسرى وتحسم، (وَحُسِمَتَا) وجوبًا؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه -في السرقة- مرفوعًا: «اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ , ثُمَّ احْسِمُوهُ , ثُمَّ ائْتُونِي بِهِ» [الدارقطني 3163، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم] ، (وَخُلِّيَ) سبيله؛ لاستيفاء ما لزمه؛ كالمدين يوفي دينه.
(وَ) النوع الرابع: (إِنْ أَخَافَ السَّبِيلَ) أي: الطريق (فَقَطْ) ، فلم يقتل أحدًا، ولم يأخذ مالًا؛ (نُفِيَ وَشُرِّدَ) ، أي: طُرِد، ولو عبدًا، فلا يُترك يأوي إلى بلد حتى تظهر توبته عن قطع الطريق؛ لقوله تعالى: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] ، ولأن المناسب أن يكون الأخف بإزاء الأخف.