بدونها، وأشار إليه بقوله: (أَوْ) سماع بـ (اسْتِفَاضَةٍ) ؛ بأن يَشْتَهِر المشهود به بين الناس، فيتسامعوا به بإخبار بعضهم بعضًا.
ولا يجوز لأحد أن يشهد باستفاضة إلا إن سمع ما يشهد به (عَنْ عَدَدٍ يَقَعُ بِهِ) أي: بخبرهم (العِلْمُ) ؛ لأن لفظ الاستفاضة مأخوذ من فيض الماء لكثرته، قال في شرح المنتهى: ويكون ذلك العدد عدد التواتر; لأنها شهادة، فلا يجوز أن يشهد بها من غير علم، وقال الخرقي: ما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به.
وقال شيخ الإسلام: يشهد بالاستفاضة، ولو عن واحد تسكن إليه النفس.
-فرع: لا تسمع شهادة بالاستفاضة إلا (فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ غَالِبًا بِغَيْرِهَا) أي: بغير الاستفاضة؛ (كَـ) :
1 - (نَسَبٍ) ، إجماعًا، وإلا لاستحالت معرفته به، إذ لا سبيل إلى معرفته قطعًا بغير الاستفاضة، ولا يمكن المشاهدة فيه.
2 -وولادة (وَمَوْتٍ) ، إذ الولادة قد لا يباشرها إلا المرأة الواحدة، والموت قد لا يباشره إلا الواحد والاثنان ممن يحضره، ويتولى غسله وتكفينه.
3 -وملك مطلق؛ لأن الملك قد يتقادم سببه، فتوقُّف الشهادة في ذلك على المباشرة يؤدي إلى العسر، خصوصًا مع طول الزمن.