وبدأ بالطهارة؛ لأن آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين الصلاة، والطهارة شرط لها، والشرط مقدم على المشروط.
-مسألة: تنقسم (المِيَاهُ) باعتبار ما تتنوع إليه في الشرع إلى (ثَلَاثَةِ) أقسام: طهور، وطاهر، ونجس؛ لقوله تعالى: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) [الأنفال: 11] ، فوصف الماء بوصف زائد وهو كونه مطهِّرًا لغيره، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا استَيْقَظَ أَحَدُكُم مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِل يَدَهُ قَبْل أَنْ يُدْخِلهُمَا فِي الإِنَاءِ ثَلَاثًا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُم لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَت يَدُه» [البخاري 162، ومسلم 287] ، فدل النهي عنه على أنه لا يرفع الحدث.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: أن المياه تنقسم إلى قسمين: طهور، ونجس؛ لقوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) [النساء: 43] ، و (ماء) نكرة في سياق النفي فتعم، ولحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا: «الماءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» [أحمد 11257، وأبو داود 66، والترمذي 66، والنسائي 326] .
قال شيخ الإسلام: (وإثبات ماء طاهر غير مطهِّر لا أصل له في الكتاب والسنة) .
-ضابط: على الرواية الثانية نقول: إن الأصل في المياه أنها طاهرة مطهِّرة، إلا في موضعين: