وثمان آيات، وثبت عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قرأ في الثالثة من المغرب بعد الفاتحة قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} الآية"آل عمران: 8" [الموطأ 25] ، وعن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «كان إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ، يَقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ جَمِيعًا، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ» [الموطأ 1/ 79] .
وعلى قاعدة شيخ الإسلام في العبادات الواردة على وجوه متنوعة: فإن الأفضل أن يقرأ فيهما أحيانًا؛ جمعًا بين الأدلة.
-مسألة: (ثُمَّ يَجْلِسُ) في تشهده الثاني (مُتَوَرِّكًا) بأن يفرُشَ رِجْلَه اليسرى وينصِبَ اليمنى، ويُخْرِجَهما عن يمينه، ويجعَلَ أَلْيَتَيْه على الأرض؛ لحديث أبي حُميد رضي الله عنه: «وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَنَصَبَ الأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ» [البخاري 828] .
وقال الخرقي: ينصب رجله اليمنى، ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويجعل أَلْيَتَيْه على الأرض؛ لحديث ابن الزبير رضي الله عنهما: «كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ، جَعَلَ قَدَمَهُ اليُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ، وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى» [مسلم 579] ، وفي رواية لأبي داود: «جَعَلَ قَدَمَهُ اليُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَسَاقِهِ» [1] [أبو داود 988] ، وهي بمعنى رواية مسلم، لأن مَخْرَجَ الحديث متحد.
(1) قال ابن القيم:(ومعنى حديث ابن الزبير رضي الله عنهما أنه فرش قدمه اليمنى: أنه كان يجلس في هذا الجلوس على مقعدته، فتكون قدمه اليمنى مفروشة، وقدمه اليسرى بين فخذه وساقه، ومقعدته على الأرض، فوقع الاختلاف في قدمه اليمنى في هذا الجلوس، هل كانت مفروشة أو منصوبة؟ وهذا - والله أعلم - ليس اختلافًا في الحقيقة، فإنه كان لا يجلس على قدمه، بل يخرجها عن يمينه فتكون بين المنصوبة والمفروشة، فإنها تكون على باطنها الأيمن، فهي مفروشة بمعنى أنه ليس ناصبًا لها جالسًا على عقبه، ومنصوبة بمعنى أنه ليس جالسًا على باطنها، وظهرها إلى الأرض، فصح قول أبي حميد ومن معه، وقول عبد الله بن الزبير.
أو يقال: إنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل هذا وهذا، فكان ينصب قدمه وربما فرشها أحيانًا، وهذا أروح لها) [زاد المعاد 1/ 236] .