الشرط الأول: أن يكون السفر (طَوِيلـ) ـًا: وهو ما بلغ أربعة برد تقريبًا لا تحديدًا؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ، لَا تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ فِي أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، مِنْ مَكَّةَ إِلَى عُسْفَانَ» [الدارقطني: 1447، والبيهقي: 5404 قال في التلخيص: والصحيح عن ابن عباس من قوله] ، وقد روي نحوه موقوفًا على ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم [البخاري معلقًا 2/ 43، ووصله البيهقي 5397] .
واختار شيخ الإسلام: يترخص في طويل السفر وقصيره، ولا يحدد بمسافة بل بالعرف، فما عَدَّه العرف سفرًا جاز القصر فيه؛ لأن السفر جاء في النصوص مطلقًا دون تحديد بمسافة، والقاعدة: (ما ورد مطلقًا ولم يحدده الشرع ولا اللغة، فإن المرجع في تحديده هو العرف) ، وأما حديث ابن عباسٍ المرفوعُ فضعيف، وأما الآثار المذكورة فقد قال ابن قدامة: (أقوال الصحابة متعارضة مختلفة، ولا حجة فيها مع الاختلاف) .
-فرع: البريد الواحد يساوي أربعة فراسخ، والفرسخ يساوي ثلاثة أميال، فتكون المسافة بالأميال 48 ميلًا، والميل يساوي 1.60 كيلًا، وعليه فـ (48) ميلًا تساوي (76.8) كيلومتر.
الشرط الثاني: أن يكون السفر (مُبَاحـ) ـًا، فيدخل فيه السفر الواجب والمندوب والمباح ولو نزهة أو تجارة، فإن كان السفر محرمًا، أو مكروهًا، لم يجز له القصر؛ ، لقول تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) ، قال مجاهد: (لا قاطعًا للسبيل، ولا مفارقًا للأئمة، ولا