فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 1743

خارجًا في معصية الله، فله الرخصة، ومن خرج باغيًا، أو عاديًا في معصية الله، فلا رخصة له وإن اضطر إليه) [تفسير ابن جرير 3/ 59] ، فإذا ثبت أن الميتة لا تحل لهم فسائر الرخص من باب أولى، ولأن الرخص لا تناط بالمعاصي. [1]

واختار شيخ الإسلام: أنه يجوز الترخص في السفر المحرم والمكروه؛ لأن الكتاب والسنة أطلقا السفر، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خص سفرًا من سفر، مع علمه أن السفر يكون حرامًا وحلالًا، وأما الآية فالصحيح - وهو قول الأكثر - أن معناها: غير باغ للميتة ولا عاد في أكله [تفسير ابن جرير 3/ 61] .

الشرط الثالث: أن يفارق عامِرَ قريته وما ينسب إليها عرفًا؛ كسكان قصور وبساتين ولو كان أهلها يسكنونها فصل النزهة فقط، فلا يقصر وهو داخل البلد حتى يفارق جميع ذلك؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا زَاغَتْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ» [البخاري: 1111، ومسلم: 704] ، ولأن الله تعالى إنما أباح القصر لمن ضرب في الأرض، قال تعالى: (وإذا

(1) فإن قَصَد في سفره مباحًا ومعصيةً، فلا يخلو من ثلاث حالات:

الأولى: إن كان المباح أكثرَ قصده بالسفر: ترخص، كالتاجر الذي يقصد أن يشرب من خمر البلد الذي يتجر إليه.

الثانية: إن كانت المعصية أكثرَ قصده: لم يترخص.

الثالثة: إن استويا في القصد: لم يترخص؛ تغليبًا لجانب الحظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت