الأول: أن يتصدق بماله كله: فإن كان يعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة: استحب له ذلك [1] ؛ لقصة الصدِّيق رضي الله عنه لما تبرع بماله كله [أبو داود: 1687، والترمذي: 3675] .
وإن لم يعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة: حرم؛ لحديث جابر رضي الله عنه مرفوعًا: «يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ، فَيَقُولُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ! خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» [أبو داود: 1673] .
الثاني: أن يتصدق بما يُنقِص عن نفسه الكفاية التامة: فيكره لمن لا صبر له على الضيق أو لا عادة له به؛ لأنه نوع إضرار به، فإن صبر على ذلك استحب له؛ لما تقدم.
-مسألة: (وَ) تتأكد الصدقة في مواطن:
1 - (فِي رَمَضَانَ) ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: «كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ» [البخاري: 6، ومسلم: 2308] .
2 - (وَ) في (زَمَنٍ) فاضل، كالعشر الأول من ذي الحجة؛ لحديث ابن
(1) صرح بذلك في الإقناع وشرحه، وفي الإنصاف [3/ 267] : (ظاهر ذلك: الجواز، لا الاستحباب، وصرح به بعضهم، وجزم المجد في شرحه وغيره بالاستحباب، قال في الفروع: ودليلهم يقتضي ذلك) .