دخول رمضانٍ (آخَرَ بِلَا عُذْرٍ) ؛ لحديث عائشة السابق، ولو كان جائزًا لفعلته، وقياسًا على الصلاة، حيث لا يجوز تأخيرها حتى يدخل وقت صلاة أخرى بلا عذر يبيح الجمع.
-فرع: (فَإِنْ فَعَلَ) : بأن أخر القضاء لغير عذر حتى دخل رمضانٌ آخر؛ (وَجَبَ) عليه (مَعَ القَضَاءِ: إِطْعَامُ مِسْكِينٍ) ما يجزئ في الكفارة، (عَنْ كُلِّ يَوْمٍ) ، ولو أخره عدة رمضانات؛ أما القضاء؛ فلأنه دين في ذمته لم يقضه، فلزمه قضاؤه، وأما الإطعام: فلما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما في رجل أدركه رمضان وعليه رمضان آخر، قال: «يَصُومُ هذَا، وَيُطْعِم عَنْ ذَاك كلَّ يومٍ مسكينًا، ويَقْضِيه» [الدارقطني: 2347، والبيهقي: 8211] ، ونحوه عن أبي هريرة رضي الله عنه [الدارقطني وصححه: 2343، والبيهقي: 8211] ، وجبرًا لما أخل به من تفويت الوقت المحدد، ويجب إطعامٌ واحد ولو أخره عدة رمضانات؛ لأنه بإخراج كفارة واحدة زال تفريطه.
واختار ابن عثيمين، ووجَّهه في الفروع احتمالًا: أنه لا يجب عليه إلا القضاء؛ لظاهر القرآن في قوله تعالى: (فعدة من أيام أخر) ، فإن الله تعالى لم يوجب إلا عدة من أيام أخر، ولم يوجب أكثر من ذلك، وورد عن ابن مسعود رضي الله عنه القضاء، ولم يذكر إطعامًا [المحلى 4/ 408] .