وأما حديث جابر رضي الله عنه: «لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا» [مسلم: 1215] ، فالمراد به القارنين؛ جمعًا بين الأخبار.
وعنه واختاره شيخ الإسلام: يجب على المتمتع سعي واحد؛ لحديث جابر السابق: «لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا» ، فعمم الفعل على جميع الصحابة، ولا يمكن حمله على القارنين منهم؛ لأن القارنين مع النبي صلى الله عليه وسلم كانوا قلة.
أما حديث ابن عباس، فقال شيخ الإسلام: (له علة) ، وهو معارضٌ بما روي عنه أنه قال: «المُفْرِدُ وَالمُتَمَتِّعُ يُجْزِئُهُ طَوَافٌ بِالْبَيْتِ وَسَعْيٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ» [نقله شيخ الإسلام بسند أحمد إلى ابن عباس 26/ 138] .
وأما حديث عائشة رضي الله عنها، فقيل: إن ذكر الطوافين مدرجٌ من قول الزهري، أو من قول عروة، وليس من قول عائشة رضي الله عنها.
-فرع: القارن أو المفرد لا يخلو من حالين:
1 -أن يكون قد سعى مع طواف القدوم: فلا يعيد السعي؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: «يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» [مسلم: 1211] ، وكانت قارنة، ولحديث جابر السابق: «لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا» ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان قارنًا، ولأنه لا يستحب التطوع بالسعي؛ كسائر الأنساك، غيرَ الطواف، لأنه صلاة.