وعنه وفاقًا للثلاثة، واختاره ابن قدامة وشيخ الإسلام: لا ينقض؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلْتُمُوهُ, وَإِنَّ مَيِّتَكُمْ لَيْسَ بِنَجَسٍ، حَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ» [الدارقطني 1839، وحسنه الحافظ] ، قال الشارح: (وكلام أحمد يدل على أنه مستحب غير واجب، فإنه قال: أحب إليَّ أن يتوضأ) ، وقال شيخ الإسلام: (وأما الاستحباب: فمتوجه ظاهر) .
-فرع: الغاسل من يَقْلِبُه ويباشره ولو مرة، لا من يصب عليه الماء، ولا من ييممه.
(وَ) الناقض الخامس: (أَكْلُ لَحْمِ إِبِلٍ) ، نيًّا كان أو مطبوخًا، وهو من المفردات، واختاره شيخ الإسلام [1] ؛ لحديث جابر بن سَمُرَةَ رضي الله عنه: أن رجلًا سأل رسولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ» قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ» [مسلم 360] ، قال أحمد: (فيه حديثان صحيحان، حديث البراء،
(1) نقل المرداوي في الإنصاف (2/ 54) أن اختيار شيخ الإسلام استحباب الوضوء لا النقض، وقال البعلي في الاختيارت (16) : (ويستحب الوضوء من أكل لحم الإبل ... وفي المسائل: يجب الوضوء من لحم الإبل؛ لحديثين صحيحين، ولعله آخر ما أفتى به) ، والذي في مجموع الفتاوى (20/ 522 - 524) ، (21/ 260 - 265) : أنه ينقض، وقال ابن عبد الهادي في الاختيارات (39) : (وأما لحم الإبل فذهب إلى أنه يستحب أيضًا، ومال في موضع إلى وجوب الوضوء منه، ومرة توقف في الوجوب) .