صلى الله عليه وسلم باع حِلْسًا وقَدَحًا وقال: «مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الحِلْسَ وَالقَدَحَ» ، فقال رجل: أخذتهما بدرهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ، مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ » ، فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه. [أحمد 12134، وأبو داود 1641 والترمذي 1218، وابن ماجه 2198، وحسنه الترمذي] ، وعن حِزَام بن هشام الخزاعي عن أبيه قال: «شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ بَاعَ إِبِلًا مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فِيمَنْ يَزِيدُ» [مصنف ابن أبي شيبة 20201] ، وما زال المسلمون يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة.
الأمر الثاني: أن يكون في غير بيع المزايدة، وهذا لا يخلو من أحوال:
1 -أن يرضى بالسوم رضًا صريحًا: وأشار إليه بقوله: (وَحَرُمَ سَوْمُهُ عَلَى سَوْمِهِ) ؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَسُمِ المُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» [مسلم 1413] .
2 -أن يرضى بالسوم رضًا ظاهرًا: فلا يحرم؛ لعدم وجود التصريح.
وقيل: يحرم؛ كرضاه صريحًا، قال الموفق: (لو قيل بالتحريم هنا لكان وجهًا حسنًا) .
وقال شيخ الإسلام: (وأما استيامه على سوم أخيه فكخطبته على خطبة أخيه، يُفرَّق فيه بين الركون وعدمه، ولهذا جاز بيع المزايدة لأن البائع طلب المزايدة فلم يركن بل رده) .