(وَ) الثاني: (خِيَارُ شَرْطٍ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَاهُ) أي: يشترط المتعاقدان الخيارَ، (أَوْ) يشترطه (أَحَدُهُمَا) دون الآخر؛ لأن الحق لهما، فكيفما تراضيا به جاز، (مُدَّةً مَعْلُومَةً) ، ولو طويلة، واختاره شيخ الإسلام؛ لقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ، والأمر بإيفاء العقد يتضمن الأمر بإيفاء أصله ووصفه، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» [أبو داود: 3594] .
قال شيخ الإسلام: (فإن أطلقا الخيار ولم يوقتاه بمدة توجه أن يثبت ثلاثًا؛ لخبر حَبَّانَ بن مُنْقِذٍ) ، [البخاري: 2117، ومسلم: 1533] .
-فرع: إن شرطاه مدة مجهولة، كمتى شئت، أو شاء زيد، أو نزل المطر، أو إلى الحصاد؛ صح البيع وبطل الخيار؛ لفساد الشرط بالجهالة.
وعنه واختاره ابن عثيمين: صحة شرط الخيار بنحو: إلى الحصاد أو الجذاذ؛ لأنه معروف في العادة، ولا يتفاوت كثيرًا.
-فرع: (وَحَرُمَ) خيار الشرط إذا كان (حِيلَةً) ، ليربح في قرض، بأن يقرضَه ثم يشتريَ منه دابته بالخيار، ليستعملَها مدةَ القرض؛ لأنه قرض جرَّ نفعًا، (وَلَمْ يَصِحَّ البَيْعُ) ؛ لئلا يُتَّخذ حيلةً إلى الربا.
-فرع: لا يثبت خيار الشرط إلا في عقود معينة، وهي:
1 -البيع؛ لما تقدم من الأدلة. قال في الشرح: (لا نعلم فيه خلافًا) .