والغُسل في الاصطلاح: التعبد لله باستعمال الماء في جميع البدن على وجه مخصوص.
-مسألة: (مُوجِبَاتُ الغُسْلِ) أي: الأشياء التي توجبه (سَبْعَةٌ) :
الأول: (خُرُوجُ المَنِيِّ مِنْ مَخْرَجِهِ) ، ولا يخلو من حالين:
1 -أن يكون من نائم ونحوه؛ كسكرانَ ومغمًى عليه: فيجب الغسل بالاتفاق، ولو بدون لذة؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت أم سُليم تسأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل على المَرْأَةِ من غُسْلٍ إذا هي احْتَلَمَتْ؟ فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ المَاءَ» [البخاري: 282، ومسلم: 313] ، ولحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا: «إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ» [مسلم: 343] ، فعلَّق النبي صلى الله عليه وسلم الأمر برؤية الماء.
2 -أن يكون من يقظانَ: فيجب الغسل إن خرج (بِلَذَّةٍ) ، لا بدونها؛ لحديث علي رضي الله عنه مرفوعًا: «إِذَا فَضَخْتَ المَاءَ فَاغْتَسِلْ» [أحمد: 868، وأبو داود: 206، والنسائي: 193] ، والفضخ: هو خروجه بالغلبة، يعني: باللذة والدفع، فدل على أنه إذا خرج بدون لذة وإنما بسبب برد أو مرض؛ لم يجب الغسل.
(وَ) الثاني: (انْتِقَالُهُ) أي: انتقال المني من مكانه دون خروجه، فيجب له الغسل؛ لأن الماء قد باعد محله، فصدق عليه اسم الجنب، وهو من المفردات.