قَالَ: وَلا الْجِهَادُ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) [1] .
357 -عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-قَالَ: (لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ حَجَّتِهِ، قَالَ لأُمِّ سِنَانٍ الأَنْصَارِيَّةِ -رضي الله عنها-: مَا مَنَعَكِ مِنْ الْحَجِّ؟ قَالَتْ: أَبُو فُلانٍ تَعْنِي زَوْجَهَا كَانَ لَهُ نَاضِحَانِ حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا، قَالَ: فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي) [2] .
"تحريم مكة وصيدها وشجرها ولقطتها"
358 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ، قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي، فَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ - رضي الله عنه: إِلاَّ الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: إِلاَّ الإِذْخِرَ، فَقَامَ أَبُو شَاهٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ) [3] .
"تحريم المدينة"
359 -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَهْلِ
(1) رواه البخاري برقم (969) . يُخَاطِرُ: يلقيها في المهالك.
فائدة: انظر إلى هذا الخير الكبير، ومع بالغ الأسف تجد كثير من المسلمين يضيع هذه الأيام الفاضلة فيما لا طائل من وراءه، وقد رحج الأئمة المحقيقين أنَّ نهار هذه الأيام أفضل من العشر الأواخر من رمضان، فحري أن تُستغل بالصلاة والصيام والصدقة وقراءة القرآن وغيرها من سائر أعمال البر والإحسان.
(2) رواه البخاري برقم (1256) ، ومسلم برقم (1863) . نَاضِحَانِ: بعيران نسقي بهما.
لفتة: إن مواسم الخيرات تترى علينا، والسعيد كل السعادة من يستغل هذه المواسم، ومن ذلك العمرة في رمضان.
(3) رواه البخاري برقم (2434) ، ومسلم برقم (1355) . يُنَفَّرُ صَيْدُهَا: إزعاجه وتنحيه من الظل والنزول مكانه. يُخْتَلَى: الخلا الرطب من الحشيش، واختلاؤه قطعه. سَاقِطَتُهَا: ما سقط فيها بغفلة المالك. لِمُنْشِدٍ: معرّف. الإِذْخِرَ: نبات له رائحة طيبة، معروف في الحجاز، يستعملونه في البيوت والقبور والحدادة.