أن الصحابة أقاموا سكره مقام قذفه، فأوجبوا عليه حد القذف، فقد جاء في الموطأ (أن عمر استشار الناس في شأن شارب الخمر فقال علي: يا أمير المؤمنين، إن الشارب إذا سكر هذي، وإذا هذي افترى وحد المفتري ثمانون جلدة، أرى أن تجلده ثمانين جلدة، فأعجب ذلك عمر وجعل عقوبته ثمانين جلدة) فإذا وجب حد القذف على الشارب فالقصاص المتمحض حق آدمي أولى.
ولأن في ذلك سداً للذريعة، إذ لو لم يجب القصاص والحد لأفضَى إلى أن من أراد أن يعصي الله شرب ما يسكره ثم قتل وزنى وسرق ولا يلزمه عقوبة، فيصير عصيانه سبباً لسقوط العقوبة عنه.
القول الثاني: أنه لا يقتص منه.
وهذا وجه في مذهب الحنابلة.
قياساً على المجنون، فإن كلاً منهما زائل العقل.
ولما ثبت في صحيح البخاري (أن حمزة قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ثمل: وهل أنتم إلا عبيد أبي) ولم يقم النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه حد الردة.
والراجح القول الأول.
وأما قياسه على المجنون، فهذا قياس مع الفارق، فإن السكران فقد عقله باختياره عصياناً بخلاف المجنون.
وأما قصة حمزة، فهذا كان قبل تحريم الخمر، فلا يصح الاستدلال به، وبأنه قول والقتل فعل، والفعل أشد.
م / والمقتول معصوماً.
هذا الشرط الثاني: أن يكون المقتول معصوماً، فإن كان حربياً أو مرتداً فلا ضمان فيه.
والعلة في ذلك: لأن القصاص شرع لحفظ الدم المعصوم دون الدم المهدر.
م / ومكافئاً للجاني في الإسلام والرق والحرية، فلا يقتل مسلم بكافر ولا الحر بالعبد.
هذا الشرط الثالث: أن المساواة بين القاتل والمقتول في الإسلام والحرية والرق.
في الإسلام: فلا يقتل مسلم بكافر.
لما ثبت في البخاري مرفوعاً في صحيفة علي (لا يقتل مسلم بكافر) .
ولحديث علي مرفوعاً (المؤمنون تتكافأ دماؤهم ولا يقتل مؤمن بكافر) رواه أبوداود.
فهذا يدل على أن غير المؤمن لا يكافئ المؤمن.