د- فإذا كان القاذف صبياً أو مجنوناً أو مكرهاً فلا حد عليه، لأن العقل مدار التكليف ومناطه، والمجنون لا يعتد بكلامه، فلا يؤثر قذفه، فإن كان الصبي مراهقاً بحيث يؤذي قذفه فإنه يعزر تعزيراً مناسباً، لكن لا يُحدّ ما دام أنه لم يبلغ.
ه- فإذا قذف المكلف محصناً - وسيأتي تعريف المحصن - جلد ثمانين جلدة للحر.
لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
فتضمنت هذه الآية ثلاثة أحكام في القاذف:
الأول: جلده ثمانين جلدة.
الثاني: رد شهادته أبداً.
الثالث: فسقه.
-في قوله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ... ) هذا الاستثناء يرفع الحكم الأخير، ولاشك في ذلك، وهو الفسق، فإذا تابوا زال عنهم وصف الفسق إلى العدالة، وهل يرجع الاستثناء إلى ما قبل الأخير وهو أنه إذا تاب قبلت شهادته؟ فيه تفصيل:
القول الأول: لا تقبل شهادة المحدود في قذف ولو تاب.
وهذا قول أبي حنيفة.
أ- واستدلوا بقوله تعالى (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً .. ) وجه الدلالة: بأن الله أبّد المنع من قبول شهادتهم، وحكم عليهم بالفسق، ثم استثنى التائبين من الفاسقين، وبقي المنع من قبول الشهادة على إطلاقه وتأبيده.
ب- ولأن رد شهادة القاذف ولو تاب عقوبة من تمام الحد، فلا تسقط هذه العقوبة بالتوبة.
القول الثاني: قبول شهادة القاذف إذا تاب.
وهذا قول الشافعي وأحمد ومالك.