يعني: مبشرا برسول يصدق بالتوراة على مثل تصديقي؛ فكأنه قيل له: ما اسمه؟ فقال: (اسْمُهُ أَحْمَدُ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: الذي جاءهم عيسى، عليه السلام.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: مُحَمَّد، عليه الصلاة والسلام.
وقد جاءا جميعًا.
وقوله: (بِالْبَيِّنَاتِ) ، أي: بالبينات التي تبين أن الذي جاء به إنما جاء من عند اللَّه.
وقوله: (هَذَا سِحْرٌ) ، و (ساحر مبين) ، واختلفوا فيمن قيل له هذا:
قَالَ بَعْضُهُمْ: هو عيسى، عليه السلام.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو مُحَمَّد، عليه الصلاة والسلام. وقيل: قالوا لهما جميعا.
ويحتمل أن يكون هذا قول أكابر الكفرة للضعفاء منهم؛ وذلك أنهم لم يجدوا سببًا للتمويه سوى أن نسبوه للسحر، وهذا يدل أنه جاءهم بالآيات المعجزة؛ حيث نسبوه إلى السحر، وقالوا: (هَذَا سِحْرٌ) ، وإنا لا نعلم السحر، ولو كان الذي جاءهم به سحرا كان حجة عليهم؛ لأنهم قد علموا أن الرسل لم يختلفوا إلى السحرة، ولم يتعلموا منهم، وكان لا يتهيأ لهم اختراعه من تلقاء أنفسهم، فلو كان سحرا كان حجة عليهم؛ لأنهم قد علموا ما ذكرنا، ولكن اللَّه تعالى برأه ونزهه من السحر، واللَّه الموفق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) .
نور اللَّه يعني: دين اللَّه، أو كتاب اللَّه، أو رسل اللَّه.
وقوله: (بِأَفْوَاهِهِمْ) . أي: ليست عندهم حجة ولا معنى يدفعون به هذا النور، سوى أن يقولوا بألسنتهم: هذا سحر. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 9/ 627 - 632} ...