فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 531

ويتبين لنا كذلك أن العبودية لله وحده - وهي مفهوم الإقرار بالشهادة - لا تتحقق في عالم الواقع حتى يُعْبَد الله عبادة شاملة ، تشمل أصول الاعتقاد ، وشعائر التعبد ، والتحاكم إلى شريعة الله ، وتطبيق منهج الله في كل مجال من مجالات الحياة . وأن التحليل والتحريم بغير ما أنزل الله لون من الشرك لا يختلف عن شرك العبادة بحال من الأحوال . يقول الله حكاية عن المشركين أنهم يقولون: ( لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ) [ النحل: 35 ] .

والسياق يندّد بهم لأنهم يدّعون أن هذا الشرك الذي يمارسونه هو بأمر الله ومشئيته ، مع أن الله أرسل إليهم الرسل يَنْهَوْنَهُم عن الشرك . ولكن المهمّ في الآية أن المشركين يحددون شركهم في أمرين: ( مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ) ، ( وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ) . فالتحليل والتحريم بغير إذن من الله كعبادة الأصنام والأوثان سواء بسواء .

والإسلام ليس مجرد عقيدة وجدانية منعزلة عن واقع الحياة ، وليس هناك دين منزل من عند الله هو عقيدة فقط بغير شريعة تحكم الحياة . إنما البشر هم الذين يصنعون ذلك من عند أنفسهم فيشركون ! ولنرجع إلى القرآن لنرى حقيقة هذا الأمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت