فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 531

2-عصمتهم :

الرسل معصومون فيما يبلَّغون عن الله . فهم لا يخطئون في التبليغ عن الله ، ولا يخطئون في تنفيذ ما أوحى الله به إليهم ، عصمهم الله من الخطأ في هذه وتلك ( وذلك من خصوصياتهم ) .

أولًا: لأن الأمر لا يستقيم إذا أخطأ الرسول في التبليغ عن الله ، إذ ليس لذلك إلا إحدى نتيجتين - كلتاهما خارجة عن التصور: إما أن يسكت الوحي عن تصحيح الخطأ ، ومعنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يبلغ الناس أمرًا معينًا ثم رضي جل جلاله أن بيلغ عنه غير ذلك الأمر .. وهذا لا يجوز في حق الله تبارك وتعالى .

وإما أن يتنزل الوحي بالتصحيح ، فيعود الرسول فيقول للناس: إن الله أمرني أن أبلغكم كذا وكذا ، ولكني أخطأت في التبليغ ، وإليكم الآن تصحيح البلاغ ! وينتج عن ذلك لا محالة أن يفقد الناس الثقة فيما يبلغهم إياه الرسول عن ربه لأن احتمال الخطأ في التبليغ قائم في أذهانهم .

وكلا هذين الأمرين خارج عن التصور لأنه يتنافى مع الحق الذي يتنزل به الوحي ، ومع التوقير والتعظيم لكلام الله سبحانه وتعالى ، ومع وجوب الطاعة للرسل صلوات الله وسلامه عليهم: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) [ النساء: 64 ] .

ثانيًا: ولا يستقيم الأمر كذلك إذا أخطأ الرسول في تنفيذ ما أوحى الله به إليه ؛ لأن القدوة تنتفي يومئذ ، ويضطرب الأمر في نفوس الأتباع الذين اتبعوا الرسل فلا يعرفون أي طريق يسلكون . وفضلًا عن ذلك تذهب جدية الأمر من مشاعرهم . فالمفروض في الشخص المؤمن أن يجتهد في اتباع ما أنزل الله قدر جهده ليكون أقرب إلى الصواب . فإذا كان القدوة أمامه - وهو الرسول - يخطئ في التنفيذ ، فسوف يحس هو أنه في حِلٍّ من أن يخطئ ! وليس عليه أن يتحرى الصواب ، فهو ليس أفضل من الرسول المؤيد بالوحي ، وعندئذ ينفرط عقد الأمر ولا يعود للدين ما أراده الله له من تعظيم في نفوس المؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت