فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 531

ثالثًا : التوازن :

مع شمول هذه العقيدة وترابطها فهي تتسم أيضًا بالتوازن .

ويبدو هذا التوازن كذلك على مجموعة من المحاور المختلفة ومجموعة من المجالات:

1-توازن بين الروح والجسد أو عالم المعنويات وعالم الحس .

2-توازن بين عالم الغيب وعالم الشهادة .

3-توازن بين الإيمان بالقدر والأخذ بالأسباب .

4-توازن بين جوانب الحياة المختلفة: السياسية والاقتصادية والاجتماعية .. إلخ .

ولنقل كلمة سريعة عن كل مجال من هذه المجالات:

1-الإنسان قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله . وهناك توازن دقيق بين عنصريه المكونين له ، يختل إذا أعطينا أحدهما من العناية والالتفاف أكثر من حقه . والجاهليات دائمًا تختل في هذا الأمر فتؤكد على جانب الروح وحدها كالهندوكية والبوذية او جانب الجسد وحده كالجاهلية المعاصرة في شرق أوربا وغربها سواء .

ومن خصائص العقيدة الإسلامية أنها توازن بينهما التوازن الصحيح . فمن ناحية هي تمزج بين عالم الجسد وعالم الروح وتشركهما معًا في مجال العمل ومجال التعبد سواء ، ومن ناحية أخرى تعطي كلًا منهما حقه . فلا تشغل الإنسان بعالم الحس وتكبت روحه كالجاهلية المعاصرة ، ولا تشغله بأمور روحه على حساب كيانه المادي ومطالب جسده كالجاهلية الهندوكية والبوذية:"ألا إني لأخشاكُمْ لله ولكنِّي أصُوْمُ وأفْطر ، وأقومُ وأنام وأتزوَّج النساء ، فمن رَغِبَ عن سُنَتي فليسَ مِنِّي" (1) . وتقوم الحضارة الإسلامية المنبثقة من العقيدة على أساس الجانب المادي والروحي سواء .

(1) متفق عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت