فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 531

1-ففرضت عليهم احتكار الوساطة بين الناس وبين الله . فلا يملك الإنسان أن يتصل بربه إلا عن طريق الكاهن .. ولا تقبل منه التوبة والاستغفار من ذنوبه إلا بالجلوس أمام الكاهن على"كرسي الاعتراف"وإعلان الكاهن له بقبول توبته .

2-وفرضت عليهم أفكارًا معينة عن شكل الأرض وعمر الإنسان على سطح الأرض ، تخالف ما وصلت إليه حقائق العلم الثابتة ، وقال لهم: إن هذه أفكار مقدسة لأنها منزلة من عند الله ، ومن خالفها فهو كافر ملحد .

3-وفرضت عليهم العشور ، أي أن يقدِّمُوا عُشْرَ مالهم هبة خالصة للكنيسة . لا لله ولا للمساكين ، إنما ليعيش بها رجال الدين في بذخ لا يحلم به الأباطرة في عصر من العصور .

4-وفرضت عليهم السخرة ، أي أن يعملوا في فلاحة الأرض المملوكة للكنيسة يومًا واحدًا من كل أسبوع سخرة بغير أجر .

5-وفرضت عليهم الخضوع المذل لرجال الدين ، فيتعين على الناس أن ينحتوا عند مرور الكاهن بهم حتى تلتصق جباههم بالأرض ، ولو كانت الأرض مملوءة بالوحل والطين .

وأضيف إلى ذلك كله أنه حين قامت الجماهير في أوربا في العصور الحديثة تطالب بحقوقها المسلوبة ، وتطلب رفع الظلم الواقع عليها من رجال الإقطاع ، وقفت الكنيسة إلى جانب الظالمين من رجال الإقطاع وهددت الجماهير المستعبدة بغضب الله عليها إن ثارت على ظلم الأسياد !

وكان لذلك كله آثار بعيدة في تنفير الناس من الكنيسة ، وبالتالي من الدين !

رابعًا : الرهبانية :

( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ) [ الحديد: 27 ] .

وقد تقبلها الله منهم - وإن كان لم يكتبها عليهم - لأنهم ابتغوا بها رضوان الله في مبدأ أمرهم . ولكنهم لم يرعوها حق رعايتها ، بل تحولت الأديرة التي يسكن فيها الرهبان والراهبات إلى مباءات من الفساد الخلقي أبشع بكثير مما يجري في داخل المجتمع على أيدي الفساق المنحلين !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت