( لا يَسْأَمُ الْأِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ ، وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ) [ فصلت: 49 ، 50 ] .
يبيِّن الله في كتابه الكريم حقيقة الألوهية للناس كافة . فقد نزل القرآن للبشرية كلها منذ بعثة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة . فلا نبيّ بعد محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا كتاب يتنزل من عند الله بعد القرآن .
ولما كانت نقطة البداية بالنسبة للبشر جميعًا هي أن يتعرفوا على إلههم الحق لتستقيم أحوالهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، فلا يعبدوا غيره ، ولا يتلقوا منهج حياتهم من غيره ، وإنما يعبدونه وحده سبحانه ، ويلتزمون بما أمرهم به ، فيكون لهم في الحياة الدنيا نظام رباني ينظم حياتهم ، ويكون لهم في الآخرة جزاء الحسنى: جنات تجري من تحتها الأنهار ..
لذلك فإن أهم ما يتولى القرآن بيانه للناس هو حقيقة الألوهية والربوبية .
وقد رأينا في الفصول الثلاثة السابقة كيف يتولى القرآن تعريف الناس بإلههم .
مرة بإيقاظ وجدانهم لآيات الله في الكون والحياة .
ومرة بمناقشة عقولهم بالبراهين والأدلة التي تبيِّن الحق .
ومرة بتذكيرهم بما يكون منهم في أحوال الشدة من اللجوء إلى الله وحده ونبذ كل شريك مع الله أو من دون الله .
ولكن القرآن لا يكتفي بهذا البيان المتعدد الوسائل ، بل يتتبع دعاوى المبطلين واحدة واحدة يردّ عليها ويفندها ، حتى لا يبقى عذر لأحد من البشر جميعًا يتعلل به في الانحراف عن الإيمان بالله الحق .