إن كل مناهج التربية البشرية ناقصة ومنحرفة إلى جانب منهج التربية الإسلامية . وكل الشخصيات أقزام إلى جانب الرسول صلى الله عليه وسلم ، فما الذي يدعونا إلى مد أيدينا بالطلب ونحن نملك الكنوز ؟ وما الذي يدفعنا إلى الاقتداء بالأقزام ونحن نملك المثل الرفيع ؟
فلنعد إلى هذه السيرة العظيمة ، ولنحاول أن نقبس قبسات من الرسول صلى الله عليه والسلام ، تنير قلوبنا وتحفزنا إلى معالي الأمور .
الرسالة المحمدية هي الرسالة الخاتمة ، وبها كمل الدين وتمت النعمة الربانية على البشرية . قال تعالى: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ) [ المائدة: 3 ] .
وتتميز الرسالة المحمدية عن الرسالات السابقة كلها بجملة خصائص:
1-ختمها للرسالات السابقة ونسخها لها:
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين: ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) [ الأحزاب: 40 ] .
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"مَثَلي ومَثَلُ الأنبياء مِنْ قَبْلي كَمَثَل رَجُل بَنى بُنيانًا فأَحسَنَهُ وأَجْمَلَهُ ، إلا مَوضعَ لَبَنَة من زاوية من زواياه ، فجَعَلَ الناسُ يَطوفون به ويعجبون لهُ ويقولون: هلاَّ وُضِعَتْ هذهِ اللَّبِنة ؟ فأنا اللَّبِنة ، وأنا خَاتمُ النَّبيِّين" (1) .
ورسَالته هي الرسالة الخاتمة الناسخة لما قبلها: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ) [ المائدة: 48 ] .
(1) رواه مسلم .