فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 531

ذلك أن الإيمان هو الذي يحفظ التوازن بين العنصرين المكونين لخلق الإنسان ؛ قال الله تعالى: ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) [ صّ: 71 ، 72 ] .

فالإنسان مكون كما يخربنا العليم الخبير من قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله .

فإذا كفر الإنسان وألحد فقد أغلق النافذة التي يستمد منها النور ، ولم يبق له إلا عتامة الطين وغلاظة الحسّ ، أي لم يبق له إلا الماديات والمحسوسات . إليها يتطلع ، وفيها ينفق الجهد . وإليها يعود . وعندئذ تجذبه ثقلة الأرض فلا يستطيع أن يتوازن إزاءها ؛ لأن الذي يمنحه التوازن إزاءها هو انطلاقة الروح التي تصل قلبه بالله ، وتجعله يؤمن باليوم الآخر ويعمل حسابه في جميع أفعاله وأقواله فلا يسفل ولا يتدنى . فإذا فقدها فقد توازنه وأصبح أسفل سافلين كما يخبر الله عنه في كتابه الكريم .

والذي نراه اليوم في الجاهلية المعاصرة هو مصداق ذلك القول ، فلأي شيء يسعى الناس ، وعلى أي شيء يتصارعون ؟ مطالب الجسد ومتاع الجسد وشهوات الأرض . وفي النهاية يفقد الإنسان إنسانيته ويعود كالحيوان ، بل أسوأ من الحيوان: ( أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) [ الأعراف: 179 ] .

القضاء على وازع الضمير :

الضمير هو"النفس اللوامة"التي أقسم بها الله جل شأنه في كتابه العزيز: ( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) [ القيامة: 1 ، 2 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت