فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 531

القضاء على القيم الروحية والمثل العليا :

إن الإنسان الذي لا يؤمن بوجود الله لا بد من أن تنحط معاييره وقيمه ، ونظرته إلى كل شيء في هذه الحياة . ذلك أن الإيمان هو الذي يقوي الجانب الروحي من الإنسان ويربطه بالمثل العليا ، إذ يربط القلب البشري بالله .

المؤمن هو الذي يعرف الهدى الحقيقي لحياته في الأرض ، لأن الله يقول له: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات: 56 ] .

فيعلم من ذلك أنه خلق ليعبد الله لا ليعبد شيئًا آخر غير الله .

والإنسان لا بد أن يعبد .. هكذا خلقه الله عابدًا .. والعبادة جزء أصيل من فطرته . فإما أن يعبد الله ، وإما أن يعبد شيئًا غير الله .

فإن عبد الله فقد التزم بطاعته ، ونفد أوامره ، فتستقيم حياته في الأرض ، وينعم في الآخرة بجنة الله ورضوانه ، لأن الله يوجهه في كتابه الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى كل جميل من الخصال . يوجهه إلى عمل الخير والامتناع عن الشر . يوجهه أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه . يوجهه أن يكون أمينًا صادقًا . يوجهه أن يكون عادلًا قوامًا بالقسط . يوجهه أن يكون نظيفًا في سره وعلانيته ، نظيف الثياب نظيف البدن نظيف المشاعر نظيف السلوك ..

وأما إن كان لا يعبد الله ، فسيعبد شيئًا آخر لا محالة .

يعبد بشرًا مثله ، يضع له تشريعات من عند نفسه يحل فيها ويحرم على هواه .. فيطيعه .

أو يعبد شهواته .. شهوة المال أو شهوة الجنس أو شهوة السلطان .

أو - في واقع الأمر - يعبد الشيطان ؛ لأنه في الحقيقة وجهة كل عابد لغير الله: ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ، وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) [ يّس: 60 ، 61 ] .

فلننظر إلى الملاحدة في شرق الأرض وغربها ، ماذا يعبدون ، وإلى أي شيء توجّههم عبادتهم .. ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت