فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 531

وعلى هذه الصورة ، كانت الجاهلية العربية التي ذكرها الله في القرآن ذكرًا مفصلًا في كثير من الآيات في السور المكية خاصة . وعلى هذه الصورة كذلك نجد الجاهلية المعاصرة التي غرقت في الشهوات إلى أذنيها ، ورفضت الاعتراف بالوحي الرباني ؛ لأنها تريد أن تتبع أهواءها ولا تريد أن تلتزم بما أنزل الله .

الكبر عن عبادة الله .

الكبر كذلك من الأمراض التي تصيب الفطرة فتنحرف بها عن صورتها السوية وتوقعها في الشرك .

والكبر درجات تبدأ بالاستكبار على الناس وتنتهي بالاستكبار على عبادة الله . وكلها خلق مقيت مرذول لا يصدر عن نفس سوية مستقيمة ؛ لذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" (1) .

وغالبًا ما يكون الكبر في نفوس من حصلوا على شيء من متاع الحياة الدنيا ، من مال أو جاه أو سلطان . ولكنه ليس وقفًا عليهم ، ويمكن أن يتسرب إلى أي نفس مريضة فيصاب صاحبها بما يسميه المعاصرون"جنون العظمة"ولو كان من أحقر الناس !

ويبين لنا الله في كتابه الحكيم أن الكبر من أسباب الكفر والشرك ، كما جاء في قصة النمرود: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [ البقرة: 258 ] .

وكما جاء في قصة فرعون: ( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ) [ الزخرف: 51 ] .

(1) رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت