وفي حديث:"هذا جبريلُ أتاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أمْرَ دينكم". قَالَ:"فأخبِرْني عن الساعة . قال: ما المسئولُ عنها بأعلَمَ من السائل . قال فأخبرني عن أماراتها . قال: أنْ تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتَها وأن تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالةَ رِعاء الشاءِ يَتَطَاولونَ في البُنْيَان" (1) .
فإذا بدأت أحداثُ الساعة نُفِخَ في الصور نفخةً أولى ثم نفخةً ثانية:
( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ) [ الزمر: 68 ] .
فالنفخة الأولى يصعق فيها كل من بقي حيًا في السماوات والأرض إلا من شاء الله فيخرون موتى . والنفخة الثانية يقوم فيها الناس من أجداثهم ليوم الحشر .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"ما بَيْنَ النَّفخَتين أربعونَ سنة ثم يُنزلُ الله من السماء ماءً فينبتونَ كما يَنْبُتُ البَقْلُ ، وليس من الإنسان شيء إلاّ يَبْلَى إلا عظمًا واحدًا هُوَ عَجْبُ الذَّنب ، ومنهُ يُركَّبُ يومَ القِيَامَةِ" (2) .
كان من أشد ما عجب له المشركون في مكة وشككهم في الساعة وكل ما يدور حولها قضية البعث !
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) [ سبأ: 7 ] .
( وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ) [ الإسراء: 49 ] .
( وَكَانُوا يَقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ، أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ ) [ الواقعة: 47 ، 48 ] .
وقد كان شكُّهم مبنيًا على جهالات شتى !
(1) رواه مسلم .
(2) متفق عليه .