فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 531

لذلك يصف الله الشرك بأنه ظلم ، ويصف المشركين بأنهم هم الظالمون: ( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) [ لقمان: 13 ] .

وقال تعالى: ( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ) [ يونس: 106 ]

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن من أكبر الكبائر الشرك بالله" (1) .

إذا كان التوحيد كما رأينا هو ما فطر الله عليه الإنسان السويّ ، وهو الذي يستقيم به الكون وحياة الإنسان ، فإن الشرك الذي يقع فيه الإنسان له آثاره الوبيلة في دنياه وآخرته ، سواء أكان الواقع فيه فردًا أم جماعة .

وأول آثار الشرك إطفاء نور الفطرة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يُمجِّسانه".

إن الله سبحانه وتعالى حين خلق آدم استخرج ذريته من صلبه أمثال الذرّ ، فأخذ عليهم العهد والميثاق ألا يشركوا به شيئًا: ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ) [ الأعراف: 172 ] .

وعلى هذا فإن الشرك نقضٌ للميثاق الذي أخذه الله على البشر وهم في عالم الذر ، كما أنه انحراف عن الغاية التي خلق الله الجن والإنس من أجلها ، قال تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات: 56 ] .

(1) رواه البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت