فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 531

أثرها في الحياة الإنسانية

في إمكاننا أن نحكم على أثر هذه العقيدة في الحياة الإنسانية من الواقع التاريخي للأمة الإسلامية التي اعتنقتها وعاشت بها في دنيا الواقع . فإن من فضل الله على هذه الرسالة التي ارتضاها الله للمسلمين دينًا أن منحها واقعًا تاريخيًا ضخمًا طبقت فيه في واقع الحياة ، فلم تعد مجرد شعارات ، ولا مُثُلًا خيالية ، بل واقعًا مشهودًا يحفظه التاريخ .

ويكفي من آثارها أن تكون قد أخرجت"خَيْرَ أُمةٍ أُخْرِجَتْ للنّاس"في التاريخ البشري كله ، لأنها طبقت القرآن في واقع حياتها ، وأصبحت ترجمانًا له بالقدر الذي يتيسّر للبشر أن يبلغوه في حدود بشريتهم .

لذلك يكفينا أن ندرس الواقع التاريخي لهذه الأمة خاصة في أجيالها الأولى ، وجيلها الأول على وجه أخص ، لنتعرف على أثر العقيدة الإسلامية في الحياة الإنسانية في صورة واقعية .

إن أبرز ما في هذه العقيدة هو التوحيد: ويتضح لنا من دراسة الواقع التاريخي أن التوحيد ذو أثر ضخم في حياة الإنسان حينما يعيشه واقعًا فكريًا وشعوريًا وسلوكيًا .

وأن الإنسان يستطيع حينما يتشبع بالتوحيد على هذه الصورة أن يبذل من الجهد وأن يأتي من الأعمال ما لا يستطيعه الإنسان العادي الخاوي من العقيدة .

لو تصورنا جهازًا ما أخذ شحنته الكهربية المضبوطة من مصدر صاف لا خلل فيه ولا اضطراب ، فقام بمهمته على الوجه الأكمل .. إن هذه أقرب صورة للإنسان المؤمن بعقيدة التوحيد الصافية إيمانًا صحيحًا . إنه يأخذ"شحنته"الكاملة من العقيدة ، فيعمل بطاقته الكاملة ويؤدي مهمته على الوجه الأكمل ، لأنه:"في أحسن تقويم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت