فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 531

( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [ الأنفال: 67 - 69 ] .

ومثل هذه الأشياء لا تقدح في عصمة الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه . بل هي أقرب لتوكيد بشريتهم . فهم بشر عرضة للخطأ في التصرفات الشخصية والاجتهادات الشخصية ، ولكنهم معصومون من الخطأ فيما يتعلق بالوحي تبليغًا أو تنفيذًا . وهذا يجعلهم أقرب للقدوة والأسوة ، فلو أنهم أصبحوا بعد بعثتهم نوعًا آخر من الخلق غير بقية البشر ، لا يقع في تصرفاتهم كلها ما يقع للبشر العاديين ؛ لأصحبت القدوة بهم عسيرة ، ولقال الناس لأنفسهم: هؤلاء الرسل ليسوا مثلنا في أي شيء فكيف نقتدي بهم ؟! ومن جهة أخرى يبقى الوحي - وما يتصرف به الرسل طبقًا للوحي - أمرًا قائمًا بذاته ، لا ينتابه الخطأ ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فتجب له الطاعة الكاملة: ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) [ النجم: 1 - 4 ] .

( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) [ النساء: 64 ] .

3-مجال القدوة بهم :

يبعث الله رسله من صفوة خلقه ، ويختارهم من ذوي الصفات التي تصلح للأسوة والقدوة ، ذلك أن الرسل هم هداة البشرية ، وهم معلموها ومربوها ، وقادتها الذين يقودونها إلى الخير . فلزم من ذلك أن يكونوا هم بذواتهم القدوة في كل ما يدعون إليه من مكارم الأخلاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت