فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 531

فتنزُّل الملائكة بالتأييد والتثبيت والطمأنينة والبشرى لم يكن مقصورًا على أهل بدر الكرام ، إنما هؤلاء خصهم الله بأن يروا الملائكة رأي العين .

وكيف يكون شعور المؤمن حين يعلم أنه حين يقرأ الفاتحة في الصلاة ترد الملائكة تقول: آمين ؟! أفلا يحفزه ذلك إلى الإحسان في أداء الصلاة حتى تكون جديرة بهذه المشاركة النورانية من جانب الملائكة ؟

وحين يعلم أن كل عبادة يتقرب بها الإنسان إلى الله ، وكل عمل طيب يعمله ، وكل لفظة خيرة يتلفظ بها تحملها الملائكة من توها إلى الله في عليائه ، تقول له: - وهو المطلع على كل شيء - إن عبدك فلانًا يتقرب إليك ، إن عبدك فلانًا يذكرك ويثني عليك ، إن عبدك فلانًا يحمدك ويشكرك ، إن عبدك فلانًا قد أحسن إلى عبد من عبادك ، إن عبدك فلانًا قد دعاه الشيطان إلى الشر فلم يجبه . حين يعلم ذلك كله ألا يحب أن تكثر الملائكة من ذكره عند الله بالخير ، فيكثر من صالح الأعمال ؟

من تمام العلم بهذه المخلوقات أن نعرف جملة من الوظائف التي تقوم بها:

إن أعمال الملائكة مرتبطة كلها بالحق ، ولا شيء غير الحق . فليس فيها زيغ عن الحق لحظة واحدة من ليل أو نهار ، كالذي يحدث في عالم الجن وعالم الإنس .

فالجن والإنس تحدث منهما المعصية ويحدث منهما الزيغ عن الحق الذي يصل والعياذ بالله إلى حد الكفر والإلحاد . أما الملائكة الأطهار فهم يعيشون للحق وحده ولا يقومون بعمل من الأعمال إلا ما يرتبط بالحق .

1-فأول وظائفهم عبادة الله بالتسبيح له في الليل والنهار دون ملل ولا فتور ولا غفلة ، والطاعة الدائمة ، والمبادرة لامتثال أمر الله عز وجل ، والعبادة الخالصة هي حق الله على خلقه ، إذ التوحيد - وه مقتضى العبادة الخالصة لله - هو الحق الذي تقوم به السموات والأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت